حيدر حب الله

374

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

785 - مشكلة المغتربين مع دفن المسلم في مقابر غير المسلمين وبالعكس * السؤال : هل يجوز دفن المسلم في مقابر غير المسلمين وبالعكس ؟ وماذا عن حال المغتربين الذين يعانون من مشاكل من هذا النوع ؟ * تكاد كلمات الفقهاء المسلمين السنّة والشيعة الذين تعرّضوا لهذا الموضوع تُطبق على عدم جواز دفن المسلم والمسلمة في مقابر غير المسلمين ، وكذلك عدم جواز دفن غير المسلم في مقابر المسلمين ، حتى أنّهم حكموا بلزوم نبش قبر الكافر لو دُفن في مقابر المسلمين ، وكثير منهم حكموا بلزوم نبش قبر المسلم لو دفن في مقابر غير المسلمين ، وبعضهم قيّد الحكم الأخير بحال ما إذا لم يلزم من نبش قبر المسلم الهتك لحرمته . وهذه المسألة مستقلّة بمعنى أنّ الفقه يرى أنّ الدفن حرامٌ هنا مطلقاً لا بعنوان ثانوي أو طارئ . وقلّما نجد هذه المسألة في كلمات المتقدّمين من العلماء الشيعة ، بل هناك من ادّعى أنّها أوّل ما ظهرت مع العلامة الحلّي ( 725 ه - ) ، وأنّه قد تكون هناك إشارات طفيفة لها قبل ذلك ، ولم أجد أحداً خالف صراحةً في هذه المسألة إلى يومنا هذا عدا قلّة قليلة جدّاً منهم : الشيخ محمّد إسحاق الفياض حفظه الله فقد قال : ( لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكافرين ، إذا كان هتكاً له ونقصاً لكرامته ، وكذلك العكس ، وإلا فالجواز غير بعيد ، وإن كان الأحوط تركه ) ( الفياض ، منهاج الصالحين 1 : 142 ؛ وانظر له : تعاليق مبسوطة 2 : 268 ) . كما لاحظت أنّ الفيروزآبادي والسيد الخوانساري احتاطا وجوباً في هذا الموضوع في تعليقتهما على ( العروة الوثقى 1 : 115 ) ، فيما إذا لم يلزم الهتك ، وهذا يشي بأنّهما غير جازمين بالتحريم أيضاً ، ومثلهما الشيخ حسين علي المنتظري في ( الأحكام الشرعية على مذهب أهل البيت عليهم السلام : 112 ) ، والشيخ ناصر مكارم